منتدى السادة الرفاعية فى فلسطين غزة

طريقنا دين بلا بدعة وعمل بلا رياء ونفس بلا شهوة وهمة بلا كسل وقلب عامر بمحبة الله
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 في رحاب آية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
العبد الفقير



عدد المساهمات : 14
تاريخ التسجيل : 05/10/2012

مُساهمةموضوع: في رحاب آية   الأحد أكتوبر 21, 2012 6:05 am

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تفسير قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (21) سورة الروم
الزواج نعمة كبيرة وآية عظيمة من آيات الله، وهو من آيات الله الدالة على عظمته وكمال قدرته حكمته العظيمة، وعلمه المحيط، فجعل لنا من أنفسنا من نأنس به ونسكن إليه، كما قال تعالى: (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها)
فمعنى (من أنفسكم) يعني بذلك حواء. وهو معنى قول قتادة.
وهناك قول بأن المعنى جعل لكم آدميات مثلكم ولم يجعلهن من غير جنسكم كما قاله الكلبي وتأمل كيف لو أنه تعالى جعل بني آدم كلهم ذكورا وجعل إناثهم من جنس آخر من غيرهم إما من جان أو حيوان فهل يحصل الائتلاف بين الجنسين؟
إن أول ارتفاق الرجل بالمرأة سكونه إليها مما فيه من غليان القوة التي وهبها الله إياه وذلك أن الرجل أصله من الأرض وفيه قوة الأرض وفيه الفرج الذي منه بدئ خلقه فيحتاج إلى سكن وخلقت المرأة سكنا للرجل. قال الله تعالى: (ومن آياته أن خلقكم من تراب) الآية وقال: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها) وذلك أن الفرج إذا تحمل فيه هيج ماء الصلب إليه فإليها يسكن وبها يتخلص من الهياج وللرجال خلق البضع البضع منهن. قال الله تعالى: (وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم) فأعلم الله عز وجل الرجال أن ذلك الموضع خلق منهن للرجال فعليها بذله في كل وقت يدعوها الزوج فإن منعته فهي ظالمة وفي حرج عظيم ويكفيك من ذلك ما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها) (وفي لفظ آخر (إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح)
وليست هذه النعمة متمثلة فقط في السكن لا بل جعل الله المودة والرحمة، فالرجل يمسك المرأة أما لمحبته لها أو لرحمة بها بأن يكون لها منه ولد أو محتاجة إليه في الإنفاق أو للألفة بينهما وغير ذلك...
ولعلك تتساءل ما معنى المودة، الرحمة.
والجواب: قد فسر أهل العلم ذلك واختلفوا في معناه فمنهم من قال المراد بالمودة الجماع وبالرحمة الولد كما قاله ابن عباس ومجاهد وقاله كذلك الحسن.
وقيل: المودة والرحمة عطف قلوبهم بعضهم على بعض.
وقال السدي المودة المحبة والرحمة الشفقة، وروي معناه عن بن عباس رضي الله عنهما قال: المودة حب الرجل امرأته والرحمة رحمته إياها أن يصيبها بسوء.
إن في هذه النعمة التي منحها الله لعباده وحصل بها الاستمتاع واللذة والمنفعة بوجود الأولاد وتربيتهم، والسكون إليها، لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} يُعملون أفكارهم ويتدبرون آيات اللّه وينتقلون من شيء إلى شيء.
وكما فسر العلامة ابن عجيبة الحسني في كتابه البحر المديد
{ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها } ؛ لأن حواء خُلقت من ضلع آدم ، والنساء بعدها خُلقن من أصلاب الرجال . أو : من شكل أنفسكم وجنسها ، لا مِنْ جنس آخر ، وذلك لما بين الاثنين - إِذْ كَانَا من جنس واحد - من الألفة والمودة والسكون ، وما بين الجنسين المختلفين من التنافر . ويقال سكن إليه : إذا مال إليه . { وجعل بينكم مودة ورحمة } أي : جعل بينكم التوادد والتراحم بسبب الزواج .
وعن الحسن : المودة كناية عن الجماع ، والرحمة هي الولد . وقيل المودة للشابة الجميلة ، والرحمة للعجوز ، وقيل : المودة والرحمة من الله ، والفَرْك من الشيطان - أي : البغض من الجانبين . { إن في ذلك لآياتٍ لقوم يتفكرون } ؛ فيعلمون ما في ذلك من الحِكم ، وأن قوام الدنيا بوجود التناسل .
الإشارة : أصل النشأة البشرية من الطين ، وأصل الروح من نور رب العالمين . فإذا غلبت الطينة على الروح جذبتها إلى عالم الطين ، فكان همها الطين ، وهوت إلى أسفل سافلين ، فلا تجد فكرتها وحديثها ، في الغالب ، إلا في عالم الحس ، ويكون عملها كله عَمَلَ الجوارح ، يفنى بفنائها . وإذا غلبت الروح على الطينة؛ وذلك بدخول مقام الفناء ، حتى تستولي المعاني على الحسيات . وتنخنس البشرية تحت سلطان أنوار الحقيقة ، جذبتها إلى عالم الأنوار والأسرار ، فلا تجد فكرتها إلا في أنوار التوحيد وأسرار التفريد ، وعملها كله قلبي وسري . بين فكرة واعتبار ، وشهود واستبصار ، يبقى مع الروح ببقائها ، يجري عليها بعد موت البشرية ، ويبعث معها ، كما تقدم في الحديث : « يموت المرء . . . » إلخ .
قال القشيري : يقال : الأصل تُربة ، ولكن العِبرَة بالتربية لا بالتربة . ه . قلت : إذ بالتربية تغلب الروح على البشرية ، ثم قال : اصطفى الكعبة ، فهي خير من الجنة ، مع أن الجنة جواهر ويواقيت ، والكعبة حجر ومدر ، أي : كذلك المؤمن الكامل ، وإن كان أصله من الطين ، فهو أفضل من كثير العوالم اللطيفة . ثم قال في قوله تعالى : { ومن آياته أن خلق لكم من انفسكم أزواجاً } الآية : رَدَّ المِثْلَ إلى المِثْل ، وربط الشكلَ بالشكل ، وجعل سكونَ البعض إلى البعضِ ، وذلك للأشباح والصُّورَ ، والأرواح صحِبت الأشباح؛ كرهاً لا طوعاً ، وأما الأسرار فمُعْتَقَةٌ ، لا تساكن الأطلال ، ولا تتدنس بالأغيار . ه .
قلت : وكأنه يشير إلى أن المودة التي انعقدت بين الزوجين إنما هي نفسية ، لا روحانية ، ولا سرية؛ إذ الروح والسر لا يتصور منها ميل إلى غير أسرار الذات العلية؛ إذ محبة الحق ، جذبتها عن الميل إلى شيء من السّوى . واختلف الصوفية : هل تُخِلُّ هذه المودة بين الزوجين يمحية الحق أم لا؟ فقال سهل رضي الله عنه : لا تضر الروح؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : « حُبب إلي َّمن دنياكم ثلاث . . . » فذكر النساء إذا كان على وجه الشفقة والرحمة ، لا على غلبة الشهوة . وعلامة محبة الشفقة : أنه لا يتغير عند فَقْدها ، ولا يحزن بفواتها . وهذا هو الصحيح . والله تعالى أعلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
في رحاب آية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى السادة الرفاعية فى فلسطين غزة :: الفئة الأولى :: منتدى القران الكريم-
انتقل الى: